الشيخ محمد تقي الآملي
454
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
حينئذ رأسا أو ثبوتها وتولى الحاكم إياها وجهان ، أقواهما الأخير ، وقد تقدم وجهه في المسألة السادسة عشر من المسائل المذكورة في أول كتاب الزكاة وفي المسألة الخامسة في الفصل المعقود في أن الزكاة من العبادات فراجع إليهما . ( واما الثاني ) أعني اجزاء هذه الزكاة عن الممتنع فربما استشكل وفي اجزائها بان الزكاة عبادة تجب على المالك وهو متعبد بان يتقرب وإنما أخذت منه مع عدم الاجزاء حفظا لنظام الدين وحراسة للأحكام بحسب الظاهر وذلك كما يجبر المكلف على الصلاة ليأتي بصورتها وإن كان لم يجتز بها عند اللَّه سبحانه لعدم النية ، والحاصل ان في الاجزاء يعتبر موافقة المأتي به مع ما أمر به بان يكون الفاعل في إرادته مطاوعا لإرادة الأمر ، ويكون متعلق الإرادة الفاعلية بعينه هو متعلق الإرادة الأمرية لكي يكون الاجزاء عقليا ، أو يقوم دليل بالخصوص على اجزاء المأتي به عن المأمور به فيما تخالف معه ، وفي المقام لا يكون المأتي به موافقا مع المأمور به ، لأن المأمور به وهو الزكاة على وجه العبادة لا مطلقا ولو مجرد الإخراج كرها وليس دليل على اجزاء الإخراج الغير التعبدي عن الإخراج التعبدي بالخصوص . وأورد عليه في الجواهر بأن الزكاة مال يتعين للفقراء في يد المالك ، وللإمام الإجبار على قسمة المال المشترك ، وعلى تسليمه إلى أربابه بعد القسمة فجاز له افرازها عند امتناع المالك والنيابة في تسليمها جائزة وليست كذلك الصلاة كما واضح انتهى . وما ذكره ( قده ) وإن كان حقا الا انه لا يثبت الاجزاء من حيث إن الفعل فعل واجب عبادي على المالك ، اللهم الا ان يقال إن فعل الحاكم عند امتناع المالك فعل للمالك ، لأنه ممتنع والحاكم ولى الممتنع ، وهذا هو الأقوى ، وقد بسطنا فيه في المسألة السادسة عشر من أول الكتاب . ( الثامنة والثلاثون ) إذا كان المشتغل بتحصيل العلم قادرا على الكسب